الرئيسية/التقارير والدراسات/فوضى التصوير بالموبايل وحماية الخصوصية
دراسة تشريعية · منشورة

فوضى التصوير بالموبايل وحماية الخصوصية

نحو تنظيم يوازن بين حماية الضحايا وحق المواطنين في توثيق الوقائع وتداول المعلومات.

29 سبتمبر 2026منشورةإعداد: راقب نائب
ملخص الدراسة

تحول الهاتف المحمول إلى أداة يومية لتوثيق الحوادث والمخالفات والاعتداءات، وساعد أحيانًا في كشف الحقيقة وحماية الضحايا. لكن نشر الصور والمقاطع دون ضوابط قد يحول الضحية إلى متهم، ويكشف بيانات الأطفال والمرضى، ويخلق محاكمة جماهيرية قبل وصول الواقعة إلى جهات التحقيق. المشكلة ليست في الكاميرا وحدها؛ بل في الفارق بين التصوير للحفظ أو الإثبات، والنشر المفتوح بغرض الخبر أو التوعية أو الإثارة.

01

لماذا أصبحت القضية ملحة؟

أصبح تصوير الحوادث ونشرها أسرع من قدرة المؤسسات على التحقق والرد. وفي دقائق قد تنتشر لقطة مبتورة من سياقها، أو يظهر وجه طفل أو ضحية، أو تُكشف لوحة سيارة أو عنوان منزل أو ملف طبي. وحتى عندما تكون الواقعة حقيقية، فإن نشرها بلا ضرورة قد يضاعف الضرر ويجعل إزالته لاحقًا شبه مستحيلة.

وفي الاتجاه المقابل، لا يصح أن تؤدي حماية الخصوصية إلى منع المواطنين من توثيق جريمة أو فساد أو خطر يهدد السلامة العامة. المطلوب هو قاعدة مفهومة تفرق بين التوثيق المشروع، والنشر المسئول، والتشهير أو الاستغلال.

02

الإطار الدستوري والقانوني القائم

يكفل الدستور المصري حرمة الحياة الخاصة في المادة 57، وفي الوقت نفسه يحمي حرية الرأي والتعبير وتداول المعلومات. كما يتضمن قانون العقوبات أحكامًا تتعلق بتسجيل أو نقل الأحاديث والصور في الأحوال التي حددها القانون، بينما يجرم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 نشر معلومات أو أخبار أو صور تنتهك خصوصية شخص دون رضاه عبر الشبكات ووسائل تقنية المعلومات.

03

أين تظهر الفجوة العملية؟

  • عدم وضوح الفرق لدى الجمهور بين حق التصوير وحق النشر.
  • غياب اختبار مبسط يحدد متى تتحقق المصلحة العامة ومتى يبدأ انتهاك الخصوصية.
  • ضعف الحماية السريعة للضحايا والأطفال قبل اتساع انتشار المقطع.
  • عدم وجود مسار واضح يجمع بين إزالة المحتوى الضار وحفظه كدليل عند الحاجة.
  • الخلط بين الصحافة المهنية، والتوثيق المواطن، والمحتوى الذي يستهدف المشاهدات والربح.
04

مقترحات راقب نائب

01

تعريفات قانونية واضحة

تحديد معنى المكان الخاص والتوقع المعقول للخصوصية والمصلحة العامة والضحية والطفل، بدل ترك المواطن أمام عبارات عامة.

02

الفصل بين التصوير والنشر

قد يكون توثيق الواقعة ضروريًا لإثبات جريمة، بينما يؤدي نشرها على المنصات إلى ضرر جديد؛ لذلك يجب تقييم كل فعل بصورة مستقلة.

03

حماية الفئات الأضعف

حظر إظهار وجوه الأطفال والضحايا والمرضى والبيانات الشخصية إلا لضرورة واضحة وبضوابط محددة.

04

استثناء المصلحة العامة

حماية التصوير حسن النية الذي يوثق جريمة أو خطرًا، بشرط الضرورة والتناسب وعدم تحويل الضحية إلى مادة للفرجة.

05

مسار سريع للشكوى

إتاحة طلب عاجل لحجب المحتوى الضار مع حفظ نسخة مؤمنة منه إذا كان يصلح دليلًا أمام جهات التحقيق.

06

جزاءات متدرجة

التمييز بين الخطأ غير المقصود والنشر المتهور والتشهير المتعمد والابتزاز، مع ضمان التعويض وحق الرد.

07

مسئولية الصفحات والمنصات

إجراءات واضحة لاستقبال بلاغات الخصوصية والاستجابة السريعة وعدم إعادة نشر المقاطع بعد التنبيه إلى ضررها.

08

توعية قبل العقاب

دليل مبسط للمواطنين والصحفيين وصناع المحتوى يوضح متى يكون التصوير مشروعًا ومتى يتحول النشر إلى اعتداء.

05

اختبار من خمس أسئلة قبل النشر

  1. هل نشر المقطع يحقق مصلحة عامة حقيقية أم يضيف مشاهدات فقط؟
  2. هل يمكن توصيل المعلومة بعد إخفاء الوجه والصوت والبيانات الشخصية؟
  3. هل يظهر في المقطع طفل أو ضحية أو مريض أو شخص في لحظة ضعف؟
  4. هل تم الحفاظ على النسخة الأصلية وتسليمها للجهة المختصة إذا كانت دليلًا؟
  5. هل الضرر المتوقع من النشر أكبر من الفائدة التي سيحققها؟
06

المسار التشريعي المقترح

تقترح «راقب نائب» فتح حوار داخل مجلس النواب تشارك فيه لجان الشئون الدستورية والتشريعية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وحقوق الإنسان، والإعلام والثقافة والآثار، مع نقابة الصحفيين والمجالس المنظمة للإعلام والمجلس القومي لحقوق الإنسان وخبراء القانون والمجتمع المدني.

الهدف ليس تقييد التوثيق أو حرية الإعلام، بل وضع قواعد دقيقة تحمي المواطن من التشهير والاستغلال، وتحافظ في الوقت نفسه على حق المجتمع في كشف الوقائع ذات المصلحة العامة.

المصادر المرجعية

دستور جمهورية مصر العربية — موقع رئاسة الجمهوريةمبادئ حقوق الإنسان في الدستور المصري — الهيئة العامة للاستعلاماتقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته